الشيخ الأنصاري
220
الوصايا والمواريث
بكونه في حكم مال الميت ( 1 ) ، مع أن ثبوت الملك بالمعنى المتعارف لله تعالى محل تأمل ، وإن قيل به في الوقف العام ، مع أن انتقال الملك إلى الله ليس بناقل اختياري ، والاضطراري غير ثابت . فإن قلت : الانتقال إلى الوارث - أيضا - غير ثابت . قلت : انتقاله إليه في الجملة ثابت ، إنما الكلام في كون ذلك قبل إيفاء الدين أو بعده ، فيحكم بثبوت الانتقال قبل الايفاء بأصالة عدم الانتقال إلى غيره ، نظير ما إذا ثبتت الحقيقة العرفية للفظ وشك في كونه في اللغة كذلك ، فإنه يحكم بثبوت الحقيقة العرفية في اللغة - أيضا - بأصالة عدم النقل ، ولا يجري هنا أصالة تأخر الوارث ( 2 ) . فحاصل الاستدلال : أن الأمر دائر بين تملك الميت ، أو تملك الوارث ، أو كون الملك لله تعالى . والأول باطل قطعا ، فيدور الأمر بين الأخيرين وحيث إن تملك الوارث ثابت في الزمان المتأخر ، ويشك في ثبوته عند الموت ، فيحكم بثبوته هناك ، نظير ما ذكر في الحكم بسبق المعنى العرفي وعدم مسبوقيته لوضع آخر ، هذا ، ولكن العمدة في نفي احتمال ملكيته لله هو الاجماع المركب كما عرفت ، وإلا فاثبات سبق التملك بهذا الأصل غير صحيح ، والمعتمد في إثبات سبق الحقيقة العرفية عند الشك على أمور أخر ، فتدبر . نعم ، يمكن أن يوجه الاستدلال المذكور بأن الإرث عرفا وشرعا هو انتقال ما كان للميت من مال أو حق منه إلى الوارث ، ولا يتحقق هذا المعنى إلا بعد عدم توسط مالك ثالث بين الميت والوارث ، وإلا لانتقل المال إلى
--> ( 1 ) الجواهر 26 : 84 . ( 2 ) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : الحادث .